الشيخ حسين المظاهري

79

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

خالدون » . « 1 » ونظير الايتن في القرآن ما يربو على مائة آية . ويظهر من عدّةٍ من آي الكتاب انّ هناك نقماً وعقوبات شديدة لأهل العذاب أيضاً تحيّر العقول وتدهشها كما انّ نعم الجنّة ممّا تحيّر العقول فلا عين رأت نظيرها ولا اذن سمعت بمثلها . قال تعالى : « وأصحاب الشّمال ما أصحاب الشّمال في سموم وحميم وظلّ من يحموم لا بارد ولا كريم انّهم كانوا قبل ذلك مترفين » . « 2 » وقال تعالى : « على سرر موضونة متّكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلّدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدّعون عنها ولا ينزفون وفاكهة ممّا يتخيّرون ولحم طير ممّا يشتهون وحور عين كأمثال اللّؤلؤ المكنون » . « 3 » وفي التنزيل العزيز أكثر من ألف آيةٍ يدلّ على هذا المعنى . هذا مع انّ العذاب الرّوحي واللّذّة الرّوحيّة لأهل الجحيم والجنّة أزيد من ذلك . فلو لم يكن لأهل النار سوى خطاب « اخسئوا فيها ولا تكلّمون » « 4 » ولأهل الجنّة سوى خطاب « يا ايّتها النّفس المطمنّة ارجعي إلى ربّك » « 5 » ، ليكفى ان يرجّح هذا العذاب على سائر اشكال العذاب ويرجّح هذه اللّذّة على تلك اللّذّات . فيقع الاشكال في انّ هذا السّنخ من العذاب والعقاب لا يناسب العمل الموقّت زماناً بل لا يناسب الأعمال الكثيرة فضلًا عن الاعمال اليسيرة الموقتة . ولكنّ القرآن في آيات كثيرة - مضى ذكر بعضها - أجاب عن الاشكال . وأهل البيت عليهم السلام الّذين فسّروا القرآن وبيّنوه قد أجابوا عن هذا الاشكال ، وقد مضى ذكر بعض

--> ( 1 ) - البقرة / 82 . ( 2 ) - الواقعة / 41 - 45 . ( 3 ) - الواقعة / 15 - 23 . ( 4 ) - المؤمنون / 108 . ( 5 ) - الفجر / 27 - 28 .